تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

316

الدر المنضود في أحكام الحدود

ترى انّه قدّس سرّه عنون المسألة بعنوان المفسدون في الأرض لا المحارب . وقال ابن حمزة في الثاني : فصل في بيان أحكام المفلّس والنبّاش والمحتال والمفسد والخناق والمبنّج « 1 » . فذكر قدّس سرّه مع هذه العناوين : عنوان المفسد ، وقال بعد ذلك : والمفسد المحارب إلخ فقد عبّر عن المحارب بالمفسد . وكيف كان فالبحث تارة في الموضوع وأخرى في الحكم . امّا الأوّل فنقول : إنّه ليس المراد من الفساد هو عنوانه العام ومفهومه الوسيع الذي يشمل الإتيان بكلّ معصية من المعاصي ولا شك في ذلك بل المراد منه ما كان منه في مسير اختلال نظام المجتمع بحيث يوجب سلب الثبات والقرار على الناس ، وبتعبير آخر المراد هو كلّ عمل لو شاع مثله بين الناس انحلّ نظام المجتمع . ولا بدّ في مقام ترتيب الحكم من إحراز الموضوع بأن يكون لهذا الفساد مفهوم معين ظاهر عرفي ينطبق على مصاديقه أو تعيين ذلك على لسان الشرع وفي الأخبار الواردة كبيع الزوجة نعوذ بالله مثلا . وليعلم أنّ النسبة بين المحاربة والفساد في الأرض هو العموم والخصوص فإنّه لا شك في أنّ المحارب مفسد في الأرض ، والمحاربة أجلى مصداق له في حال أنّه ليس كل مفسد محارب ، والبحث فعلا في الفساد المفترق عن المحاربة . وأمّا من جهة الحكم فما يمكن ان يستند عليه ويتمسّك به في المقام بعض الآيات والروايات . فمن الأولى قوله تعالى في الآية المبحوث عنها : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ . تقريب الاستدلال انّ قوله تعالى : وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً ، عنوان مستقل في قبال المحاربين فما كان للمحارب من الأحكام الأربعة فهو للمفسد .

--> ( 1 ) الوسيلة إلى نيل الفضيلة ص 423 .